ابن الزيات

45

التشوف إلى رجال التصوف

وذكر أبو عمر بن عبد البر عن حماد بن سلمة قال : أخبرنا علي بن زيد بن جدعان « 1 » قال : قال لي سعيد بن المسيب : انظر إلى وجه هذا الرجل ، فنظرت فإذا هو مسود الوجه ، قال : سله عن أمره . فقلت : حسبي أنت فحدثني . قال : إن هذا كان يسب عليّا وعثمان فكنت أنهاه فلا ينتهى . فقلت : اللهم إن هذا يسب رجلين قد سبق لهما ما تعلم . اللهم ، إن كان يسخطك ما يقول فيهما ، فأرني فيه آية . فاسود وجهه كما ترى . وهذا الفصل في إجابة الدعاء واسع فيكفي منه ما أوردناه والحمد للّه . فصل [ خرج البخاري عن أنس أن رجلين خرجا . . ] خرج البخاري عن أنس أن رجلين خرجا من عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ، في ليلة مظلمة فإذا نور بين أيديهما حتى تفرقا فتفرق النور معهما « 2 » . وفي طريق آخر له : كان أسيد « 3 » بن حضير وعباد بن بشر عند النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقال عبد الرزاق في مصنفه : أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس أن أسيد بن حضير ورجلا من الأنصار تحدثا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حاجة لهما حتى ذهب من الليل ساعة وكانت الليلة شديدة الظلمة ، ثم خرجا من عنده ينقلبان وبيد كل واحد منهما عصية ، فأضاءت عصاة أحدهما لهما حتى مشيا في ضوئها حتى إذا افترق بهما الطريق أضاءت للآخر عصاه ، فصار كل واحد منهما في ضوء عصاه حتى بلغ أهله . وخرج البخاري عن قتادة قال : أخبرنا أنس أن رجلين من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم سريا في ليلة مظلمة ومعهما مثل المصباحين يضيئان بين أيديهما ، فلما افترقا صار مع كل واحد منهما ضوء حتى أتى أهله « 4 » .

--> ( 1 ) تحرف في الأصل إلى : « جذعان » بالذال المعجمة ، وصوابه لدى ابن حجر في التقريب . ( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب الصلاة ، باب 79 ؛ مناقب الأنصار ، باب 13 . ( 3 ) بضم الهمزة . ( 4 ) المصنف 20541 .